الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
310
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والعون ، وهذا فخر لا مثيل له ، فالبرغم من أن معناه ومفهومه هو إعانة ونصرة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومبدئه وعقيدته ، إلا أنه ينطوي على طلب العون والنصرة لله سبحانه ، وهذا غاية اللطف ومنتهى الرحمة والعظمة . ثم يستشهد بنموذج تاريخي رائد كي يوضح سبحانه أن هذا الطريق لن يخلو من السالكين والعشاق الإلهيين حيث يضيف تعالى : كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله . ويكون الجواب على لسان الحواريين بمنتهى الفخر والاعتزاز : قال الحواريون نحن أنصار الله وساروا في هذا الدرب حاملين لواء الخير والهداية ، ومتصدين لحرب أعداء الحق والرسالة ، حيث يقول سبحانه : فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة . وهنا يأتي العون والنصر والإغاثة والمدد الإلهي للطائفة المؤمنة حيث يقول سبحانه : فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين . وأنتم أيضا يا حواريي محمد ، يشملكم هذا الفخر وتحيطكم هذه العناية واللطف الإلهي ، لأنكم أنصار الله ، وإن النصر على أعداء الله سيكون حليفكم أيضا ، كما انتصر الحواريون عليهم ، وسوف تكون العزة والسمو من نصيبكم في هذه الدنيا وفي عالم الآخرة . وهذا الأمر غير منحصر أو مختص بأصحاب وأعوان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فحسب ، بل جميع أتباع الحق الذين هم في صراع دائم ضد الباطل وأهله ، إن هؤلاء جميعا هم أنصار الله ، ومما لا شك فيه فإن النصر سيكون نصيبهم وحليفهم لا محالة . * * *